الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
38
رياض العلماء وحياض الفضلاء
عمرو بن العلاء ، ثم صار أهل الأدب كوفيا وبصريا ، فالكسائي أخذ منه الفراء ومنه العباس ومنه محمد الأنباري كلهم كوفي ، وسيبويه أخذ منه الأخفش وقطرب ومنه صالح الجرمي وبكر المازني ومنهما محمد الملقب بالمبرد ومنه أبو إسحاق الزجاج وأبو بكر السراج ومحمد بن كيسان ، ومنهم أبو علي الفسوي وأبو سعيد السيرافي وعلي الرماني ، ومنهما أبو علي الفارسي ، ومنه أبو الفتح بن الحسن ومنه عبد القاهر الجرجاني كلهم بصري ، ثم قيل لم يأت بعده من يعبأ به - انتهى . أقول : وفي كلامه نظر من وجوه : الأول أن أبا الأسود لم يكن أستاذ الحسن والحسين عليهما السلام . الثاني أن الإنجيل لم يكن بعربي حتى يغلط النصارى في اعرابه ، بل هو نزل باللغة العبرانية ثم قد عربه جماعة في زمن المأمون وما قاربه . فتأمل . الثالث ان قوله « بتشديد أن » تعلق بقوله « بتول » فلا ربط له بذلك ، وان تعلق بالسياق يأباه . ثم إنه يعلم من نقله أولا أن باب التعجب من تأليف علي عليه السلام ، ويظهر من نقله ثانيا أنه من مؤلفات أبى الأسود الدؤلي . وقال بعض شراح كتاب المصباح في النحو : الرابع في سبب وضع هذا العلم ، وهو أن أبا الأسود الدؤلي سمع قارئا يقرأ « أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولِهِ » بجر رسوله ، ثم ذهب إلى أمير المؤمنين عليه السلام أخبره بذلك فقال : يا أمير المؤمنين هذا لمخالطة العجم العرب وكثرة المولدين فينا ، وقال عليه السلام تعليما له : أقسام الكلمة ثلاثة اسم وفعل وحرف ، الاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أوجد معنى في غيره ، والفاعل مرفوع وما سواه فرع عليه ، والمفعول منصوب وما سواه فرع عليه ، والمضاف اليه مجرور وما سواه فرع عليه . وقال علي عليه السلام بعد هذا المقال لأبي الأسود : أنح هذا ، فلذلك يسمى هذا العلم نحوا . وهذا